ابن عربي

330

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) مسمى النكاح قد يكون عقد الوطء ، وقد يكون عقدا ووطأ معا ، وقد يكون وطأ

--> أكبر من نفعهما في الدنيا ، فإن الآخرة ليس لها تعلق بمنافعهما ، يقول : كذلك يبين أي يظهر لكم الآيات - جميع ما تقدم من الدلالات فيما مضى من ذلك في هذه السورة - في الدنيا لتؤمنوا ، والآخرة لمن لم يتبينها هنا ، لعلكم تتفكرون في الدنيا وأحوالها وفنائها فتزهدون فيها ، والآخرة وما أعد فيها للعصاة والطائعين من عباده ، فترغبون فيها بالأعمال الموصلة إلى النجاة من عذابها والحصول على نعيمها ، ثم قال : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » السائل هنا ثابت بن رفاعة الأنصاري ، سأله عن خلط مال اليتيم بماله ، فإنهم كانوا على ذلك ، فلما نزلت ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ونزلت ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) عزل كل من كان عنده يتيم ماله عن ماله ، في طعامه وشرابه وجميع مصالحه ، فشق ذلك عليهم ، وربما صار في ذلك تبذير لمال اليتيم ، فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل اللّه « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى » فقال اللّه : « قُلْ » لهم « إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ » أي اعملوا معهم ما يكون لهم فيه مصلحة وتوفير لأموالهم وحفظها ، فإن كان ذلك الصلاح في مخالطتهم في الأكل والشرب وما تمس حاجة الإنسان إليه ومصاهرتهم وإنكاحهم ونكاحهم فخالطوهم ، فإنهم إخوانكم في الدين ، قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) « وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ » هذا مثل قوله : ( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) يقول من أفسد منكم في مال اليتيم فأنا أعلمه ، والمعنى أجازيه على ذلك ، وكذلك المصلح « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ » يقول لفرض عليكم في ذلك ما يشق عليكم بما فيه مصلحة لليتيم ومشقة شديدة عليكم ، من العنت وهو الشيء الشاق على الإنسان فعله « إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » أي غالب لمن خالف أمره وتعدى على مال يتيم عنده « حَكِيمٌ » يقول : فيما كلفكم مما